السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

260

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أو غيرها ، وبالفقه وأصول المداينات ، والبيوع والسلم وغيرها ، ليدمج الشروط المقتضية لكل منها فيما بكتبه « وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ » أي المدين ، لأن الكتاب يلزمه وحده ، فهو الذي يعترف فيه ويبين قدره ونوعه وجنسه وصفته وأجله ، ورب الدين يسمع ذلك ، فإذا اختلفا فعليه أن يتوقف عن تدوينه حتى يتم الوفاق بينهما عليه ، وأن لا يكتب شيئا لم يتفقا عليه صراحة لا ضمنا وتلويحا ولا تعريضا ولا سكوتا ، وأن يكون عن رضى منهما واختيار وإيجاب وقبول لا غضبا ولا إكراها ولا تلعثما « وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ » في كل ما يكتبه ، وقد جمع جل شأنه بين اسمه ووصفه الجليلين في هذه الجملة مبالغة في الحث على التقوى . وضمير الفاعل يعود إلى المملي أي يحذّره ربه من أن يزيد أو ينقص شيئا مما أراده الطرفان ، وأكد هذا الأمر بقوله « وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً » أي من ذلك الحق الذي اتفق عليه الطرفان ، بأن يكتبه حرفيا وانتهى عن البعض يشمل الكل « فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً » مبذرا لماله أو مجنونا أو معتوها أو جاهلا بالإملاء « أَوْ ضَعِيفاً » طفلا صغيرا أو شيخا هرما « أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ » بنفسه لمرض أو عمى أو كان محبوسا لا يمكنه الحضور أو غائبا يتعذر عليه المجيء أو لا يعرف ما له وما عليه ، فهؤلاء كلهم لا يصح إقرارهم ، ولذلك قال تعالى « فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ » الأمين عليه والمحافظ لماله أو وكيله أو وصيه المختار أو المنصوب من قبل القاضي أو المترجم إذا كان يحسن اللغة أو أخرس إملاء ملابسا « بِالْعَدْلِ » الواجب إجراؤه ، أي الحق بين صاحب الحق والمولى عليه ، فلا يزيد ولا ينقص ، وعلى المترجم عن الذي لا يعرف اللغة وعن الأخرس أن يوقعا معهما « وَاسْتَشْهِدُوا » أيها المتعاقدان على عقودكم كلها « شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » أيها المؤمنون لا من غيركم ، وقد يجوز أيضا استشهاد الغير في بعض الحالات كما سيأتي في الآية 106 من سورة المائدة الآتية « فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ » وتأمنون بهم على حقكم وتطمئنون بهما ، والسبب في عدم كفاية المرأة الواحدة نقصان عقلها ودينها وكثرة نسيانها المنبئ عنه قوله تعالى « أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما »